ابن خلدون
238
تاريخ ابن خلدون
معد وفرقتهم العرب وخرجوا يطلبون المتسع والريف فيما يليهم من بلاد اليمن ومشارف الشأم ونزلت قبائل منها البحرين وبها يومئذ قوم من الأزد نزلوها أيام خروج مزيقياء من اليمن وكان الذين أقبلوا من تهامة من العرب مالك وعمرو ابنا فهم بن تيم الله بن أسد ابن وبرة بن قضاعة وابن أخيهما مالك بن زهير وابن عمرو بن فهم في جماعة من قومهم والختفار بن الحيق بن عمرو بن معد بن عدنان في قفص كلها ولحق بهم غطفان بن عمرو بن لطمان بن عبد مناف بن بعدم بن دعمي بن أياد بن ارقص بن صبيح بن الحارث بن أفصى بن دعمي وزهير بن الحرث ابن أليل بن زهير بن أياد واجتمعوا بالبحرين وتحالفوا على المقام والتناصر وانهم يد واحدة وكان هذا الاجتماع والحلف أزمان الطوائف وكان ملكهم قليلا ومفترقا وكان كل واحد منهم يغير على صاحبه ويرجع على أكثر من ذلك فتطلعت نفوس العرب بالبحرين إلى ريف العراق وطمعوا في غلب الأعاجم عليه أو مشاركتهم فيه واهتبلوا الخلاف الذي كان بين الطوائف وأجمع رؤساؤهم المسير إلى العراق فسار منهم الأول الخنفار بن الحبق في اشلاء قغص بن معد ومن معهم من أخلاط الناس فوجدوا بأرض بابل إلى الموصل بنى إرم بن سام الذين كانوا ملوكا بدمشق وقيل لها من أجلهم دمشق ارم وهم من بقايا العرب الأولى فوجدوهم يقاتلون ملوك الطوائف فدفعوهم عن سواد العراق فارتفعوا عنه إلى اشلاء قفص هؤلاء ينسبون إلى عمرو بن عدي بن ربيعة جد بنى المنذر عند نسابة مضر وفي قول حماد الراوية كما يأتي ذكره ثم طلع مالك وعمر وابنا فهم وابن مالك بن زهير من قضاعة وغطفان بن عمر وروصح بن صبيح وزهير بن الحرث من أياد فيمن معهم من غسان وحلفائهم بالأنبار وكلهم تنوخ كما قدمنا فغلبوا بنى ارم ودفعوهم عن جهات السواد وجاء على اثرهم نمارة بن قيس ونمارة ابن لخم نجدة من قبائل كندة فنزلوا الحيرة وأوطنوها وأقامت طالعة الأنبار وطالعة الحيرة لا يدينون للأعاجم ولا تدين لهم حتى مر بهم تبع وترك فيهم ضعفة عساكره كما تقدم وأوطنوا فيهم من كل القبائل كما ذكرنا جعف وطيئ وتميم وبنى لحيان من جرهم ونزل كثير من تنوخ ما بين الحيرة والأنبار بادين في الخيام لا يأوون إلى المدن ولا يخالطون أهلها وكانوا يسمون عرب الضاحية وأول من ملك منهم أزمان الطوائف مالك بن فهم وبعده أخوه عمرو وبعده ابن أخيه جذيمة الأبرش كما يأتي ذكر ذلك كله وكان أيضا ولد عمر ومزيقياء بعد خروجه من اليمن بالأزد قومه عند خروجه أنذرهم بسيل العرم في القصة المشهورة وقد انتشروا بالشأم والعراق وتخلف من تخلف منهم بالحجاز وهم خزاعة فنزلوا مر الظهران وقاتلوا جرهما بمكة فغلبوهم عليها ونزل نصر بن الأزد عمان ونزلت غسان جبال الشراة وكانت لهم حروب مع بنى معد إلى أن استقروا